
❗️خاص صدى الولاية الإخباري❗️
تاريخ التفاوض مع إسرائيل: من أوسلو إلى دمشق… ومن الأسوأ إلى الأسوأ
بقلم حمزة العطار
يرى الكاتب حمزة العطار أن أكثر من ثلاثة عقود من المفاوضات العربية مع إسرائيل تطرح سؤالاً أساسياً حول النتائج التي حققتها مسارات التسوية، وما إذا كانت المفاوضات قد أنتجت توازناً حقيقياً أم سمحت لإسرائيل بتحسين موقعها على حساب الطرف العربي.
ويعتبر أن المعادلة التي بدأت تحت عنوان «الأرض مقابل السلام» تحولت تدريجياً، في عدد من التجارب، إلى تفاوض يجري في ظل اختلال واضح في موازين القوة.
فلسطين: درس أوسلو من الدولة إلى السلطة
في عام 1993، أُطلقت عملية أوسلو على أساس مرحلة انتقالية كان يفترض أن تقود إلى مفاوضات الوضع النهائي.
لكن بعد أكثر من ثلاثة عقود، لم تقم الدولة الفلسطينية المستقلة، فيما توسع الاستيطان وتعمقت السيطرة الإسرائيلية على الأرض، وبقيت السلطة الفلسطينية محدودة السيادة.
ومن هنا يرى العطار أن المسار بدأ بمشروع سياسي نحو الدولة، لكنه انتهى إلى واقع تتحمل فيه السلطة مسؤوليات إدارية وأمنية من دون امتلاك سيادة كاملة.
الخلاصة: بدأ المسار بمشروع دولة، وانتهى إلى إدارة واقع الاحتلال.
مصر: درس كامب ديفيد بين استعادة الأرض وكلفة السلام
وقّعت مصر وإسرائيل معاهدة السلام عام 1979، واستعادت مصر سيناء كاملة لاحقاً.
لكن العطار يرى أن الاتفاق لم يكن بلا أثمان إستراتيجية، إذ أخرج مصر من المواجهة العسكرية المباشرة مع إسرائيل وفرض ترتيبات أمنية خاصة في سيناء، فيما تغير الدور المصري في الصراع العربي الإسرائيلي.
ومع تحولات غزة والحروب المتعاقبة، أصبحت القاهرة أمام أعباء أمنية وسياسية متزايدة على حدودها الشرقية.
الخلاصة: استعادت مصر الأرض، لكن الاتفاق أعاد صياغة دورها الإقليمي والعسكري.
الأردن: وادي عربة والوعود المؤجلة
عام 1994، وقّع الأردن معاهدة وادي عربة مع إسرائيل.
ورافق الاتفاق حديث عن السلام والاستقرار والتعاون الاقتصادي والمائي.
لكن الأردن ما زال يواجه تحديات كبيرة مرتبطة بالمياه والاقتصاد واللاجئين والأمن الإقليمي، فيما تشهد العلاقة مع إسرائيل أزمات سياسية متكررة.
ويرى العطار أن السلام الرسمي لم يحقق بالضرورة الاستقرار الاقتصادي والسياسي الذي رُوّج له عند توقيع الاتفاق.
الخلاصة: الاتفاق أنهى حالة الحرب، لكنه لم يُنهِ مصادر الضغط على الأردن.
سوريا: التفاوض تحت النار
بعد التحولات السورية التي بدأت في 8 كانون الأول 2024، دخل الملف السوري الإسرائيلي مرحلة مختلفة.
ويرى العطار أن دمشق أبدت استعداداً للمسارات السياسية والأمنية، في وقت واصلت فيه إسرائيل عملياتها العسكرية داخل سوريا وتحركاتها في المنطقة الحدودية.
وهنا يبرز السؤال الذي يطرحه الكاتب: ما قيمة التفاوض إذا كان الطرف الآخر يستطيع تغيير الوقائع الميدانية بالتزامن مع المحادثات؟
الخلاصة: التفاوض من موقع ضعف لا يمنع الطرف الأقوى من محاولة فرض وقائع جديدة.
لبنان: السيناريو الأخطر
ينتقل العطار من التجارب السابقة إلى لبنان، معتبراً أن الخطر يكمن في الذهاب إلى أي مفاوضات من دون امتلاك عناصر قوة واضحة.
ويطرح ثلاثة ملفات يعتبرها جوهرية في أي مسار محتمل.
سياسياً، يحذر من أن يتحول التفاوض إلى مدخل لتثبيت وقائع الاحتلال بدلاً من إنهائها.
أمنياً، يرى أن التخلي عن عناصر القوة قبل الحصول على ضمانات فعلية وقابلة للتنفيذ قد يترك لبنان أمام اختلال أكبر في ميزان الردع.
اقتصادياً، يحذر من التعويل على وعود الاستثمار والغاز وإعادة الإعمار قبل وجود التزامات واضحة وآليات تنفيذ وضمانات حقيقية.
الخلاصة: المشكلة ليست في مبدأ التفاوض وحده، بل في الموقع الذي يدخل منه لبنان إلى طاولة التفاوض وما يمتلكه من أوراق.
الخاتمة: هل من مخرج؟
يرى العطار أن التجارب العربية السابقة تقدم درساً يجب أن يقرأه لبنان بعناية.
التفاوض لا يصنع القوة بذاته، ولا يستطيع الاتفاق أن يعوض غياب التوازن بين الأطراف.
وكلما كان الطرف العربي أضعف في الميدان والسياسة والاقتصاد، ارتفعت قدرة إسرائيل على فرض شروطها وتحويل المفاوضات إلى وسيلة لتثبيت الوقائع القائمة.
لذلك، لا ينبغي أن يكون السؤال اللبناني: هل نتفاوض أم لا؟
السؤال الأهم هو: بأي أوراق ندخل إلى التفاوض؟ وما الضمانة لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه؟ وماذا يملك لبنان إذا نكث الطرف الآخر بالتزاماته؟
فهل يريد لبنان تكرار تجارب انتهت باتفاقات لم تمنع الاحتلال والاستيطان والاعتداءات، أم يدخل أي مسار سياسي مستقبلي من موقع يحفظ أرضه وسيادته وقدرته على فرض تنفيذ الاتفاق؟
والله العالم، وغداً لناظره قريب.